الجواد الكاظمي

313

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

إرادة المضاف أي وصدّ عن المسجد الحرام كقوله ( 1 ) . أكل امرءا تحسبين امرءا * ونار توقّد باللَّيل نارا

--> ( 1 ) البيت لأبي داود الأيادي وقد سبق منا ترجمته في ص 342 من المجلد الأول من هذا الكتاب فراجع ، وقيل هو لحارثة بن حمران الأيادي . واستشهد بالبيت في الكشاف عند تفسير الآية 67 من سورة الأنفال ج 2 ص 237 ط دار الكتاب العربي وابن هشام في المغني كلمة « لعل » وابن الأنباري في الإنصاف ص 473 بالرقم 298 في المسئلة 65 من مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين ، واستشهد به جميع شروح الألفية عند شرح البيتين لابن مالك : وربما جروا الذي أبقوا كما * قد كان قبل حذف ما تقدما لكن بشرط أن يكون ما حذف * مماثلا لما عليه قد عطف مبحث الإضافة . ففي الأشموني بشرح محمد محي الدين عبد الحميد ج 3 ص 488 الرقم 650 وبحاشية الصبان ج 2 ص 273 الرقم 494 وشرح ابن عقيل ج 2 ص 77 الرقم 238 والتصريح ج 2 ص 56 ومعنى البيت ظاهر . وقد ذكروا في إعراب « ونار » وجوها : الأول أن يكون مجرورا بتقدير مضاف يكون معطوفا على كل قد حذف المضاف وأبقى المضاف إليه على جره وأصل الكلام أتحسبين كل امرئ امرءا وكل نار نارا . الوجه الثاني أن تجعل الواو عاطفة قد عطفت جملة على جملة فتقدر فعلا كالفعل السابق في الكلام وتقدر له مفعولا أول يكون مضافا إلى نار المجرور ، وتقدير الكلام على هذا الوجه : أتحسبين كل امرئ امرءا وأتحسبين كل نار نارا ، فحذف الفعل وفاعله ومفعوله الأول وأبقى المضاف إليه والمفعول الثاني . الوجه الثالث أن تجعل نار المجرور معطوفا على امرئ المجرور ونارا المنصوب معطوفا على امرءا المنصوب ويستلزم هذا الوجه عطف معمولين على معمولين لعاملين مختلفين فان امرئ المجرور معمول الكل باعتباره مضافا إليه وامرءا المنصوب معمول لتحسبين باعتباره مفعولا ثانيا ، ولا يجيز ذلك سيبويه والمبرد وابن السراج وهشام ، ويجيزه الأخفش والكسائي والفراء والزجاج .